الجنيد البغدادي
212
السر في انفاس الصوفية
وسئل الجنيد : هل عاينت أو شاهدت ؟ قال : لو عاينت لتزندقت ، ولو شاهدت لتحيرت ، ولكن حيرة في تيه « * » وتيه في حيرة .
--> ( * ) التيه : التيه المقصود هنا هو التيه الذي نعيش في غياهبه وظلماته وهو تيه صناعي موهوم ، إذ ليس هناك أي وجود حقيقي لأي شئ مهما عظم حتى يشغلنا عن الله - عز وجل - ويحول بيننا وبين شهوده وملاقاته ، إنما هي الأشباح التي تنسجها أوهامنا فتحرمنا الرؤية ، أو تعمى علينا السبيل . من هنا يهتف ابن عطاء الله : « كن بأوصاف ربوبيته متعلقا ، وبأوصاف عبوديتك متحققا » . لذلك كان أول مقام ينزله المريد ، هو إرادة الحق بإسقاط إرادته ، ويقدم البسطامي نفس الحقيقة في أسلوب أوضح فيقول : « إذا قلت : يا رب أين الطريق إليك ؟ جاءك النداء : خلّ نفسك وتعالى ! » .